رجوعًا للسياسي والأخلاقي
كنا المرة اللي فاتت تساءلنا هل فعل المقاطعة بيقع في مساحة الأخلاق أم السياسة وكانت أنديرا شايفة إن التفرقة دي مهمة. ولكن لم نستوضح بشكل كافي السبب وكان لسة عندنا تساؤلات فممكن نبدأ من عند نورهان.
نورهان: طيب يعني لما بنقول إنه ممكن ببساطة كدا نختصر الموضوع إنه السياسة هي اختلاف على الوسائل، والأخلاق هي اختلاف أهداف، فأنا حاسة إنه التعريفين دول أو التفرقة دي هي بشكل ما بترجعني لإيه موقفي أصلاً بخصوص الحاجة الأساسية اللي هي إسرائيل وفلسطين، هل دا موقف أصلاً سياسي ولا أخلاقي!
يعني أنا بيبقى عندي تساؤل أصلاً احنا في الإطار بتاع إسرائيل وفلسطين هل فيه مساحة فعلاً لاختلاف سياسي في الموضوع ولا لأ؟
بالنسبة لي الموضوع ما بين إسرائيل وفلسطين هو حاجة أخلاقية، ممكن ناس تشوف إنه دا مش حقيقي بس عن نفسي مش هبقى قادرة أفهم فعلاً، يعني لو حد ببساطة بيدعم إسرائيل في اللي هي بتعمله فأنا هيبقى عندي فعلًا مشكلة أخلاقية معاه مش سياسية، يعني مشكلة على مستوى وجودي مش بس اختلاف آراء، فممكن دي الحاجة اللي بشوف من خلالها إن المقاطعة واجب أخلاقي، أو حتى بلاش إسرائيل وفلسطين حتى لو بنتكلم في إطار اللي بيحصل في الكونغو مثلًا، إنه فيه ناس بتُستعبَد عبودية اللي هي القديمة عادي في إطار إن احنا عايزين نصنع أجهزة إلكترونية، برضه بحس إن دي حاجة مافيهاش مساحة قوي لاختلاف آراء في السياسة.
إنه فعلًا فيه مشكلة على مستوى أخلاقي بحت أو إنساني بحت، إنه فيه مشكلة في العبودية على مستوى إنساني، فيه مشكلة في الإبادة الجماعية على مستوى إنساني، فعلشان كدا بحس إن الموضوع هو بالنسبة لي ما زال فيه جزء كبير قوي ليه علاقة بالأخلاق.
الأخلاق من منطلق إنه هبقى مستنية فعلًا من الناس إن هي تبقى بتعمل دا.
بدوي: هي بالنسبة لي نقطة أنا لحد دلوقتي برضه لسة بحاول أفهمها، فممكن هنا أرجع المايك لأنديرا بما إن هي اللي طرحت النقطة دي.
أنديرا: أنا ممكن أسألك سؤال يا نورهان، في المثال اللي أنتِ قلتيه بالنسبة للعبودية اللي بتحصل مثلًا في الكونغو، إيه الفعل الأخلاقي بالنسبة لحد مننا؟
أنا بحاول أجيب قضية تانية علشان أنا شايفة إن قضية فلسطين ممكن تكون مشحونة عاطفيًا جدًا بالنسبة لنا، بس أخلاقيًا إيه اللي احنا ممكن نعمله مثلًا تجاه الكونغو؟
نورهان: غالبًا دا هيبقى بياخدنا أكتر في ناحية الكلام اللي كان وهبة بيقوله (المرة اللي فاتت) إنه هو فيه أنماط استهلاك أصلًا هي فيها مشكلة أخلاقية، فمثلاً هنتكلم إنه هيبقى شبه مستحيل إن احنا هنبطل نجيب لابتوب أو موبايل أو كدا، بس فيه مساحة إنه ما نبقاش بنستهلك عمَّال على بطال، ما يبقاش كل ما يطلع موديل جديد أيًا كان إيه الجهاز الإلكتروني فأنا هغيره، هيبقى مقترح مثلًا إنه تمام احنا محتاجين الأجهزة دي بس مفيش أي احتياج لإن أنا أبقى بجدّدها طول ما هي شغالة مثلًا، ممكن أبتدي أتجه لإن أنا أبقى بشتري حاجات مستعملة هي خلاص اتعملت أصلاً فاهمة قصدي؟
يعني أنا فاهمة إنه فيه مشكلة وأنا هبقى لسة بشتري أجهزة وأنا مش هبقى بقضي على الموضوع بشكل كامل، وللأسف مش هقدر إن أنا أبطل أستخدم الحاجات اللي أنا عارفة هي جات منين وعارفة إيه اللي حصل في العملية بتاعة التصنيع بتاعتها، بس أنا بحس إنه دايمًا فيه فكرة إني محتاجة أبتدي من نقطة معينة، ممكن أنا تصرفي فعلًا تأثيره ضئيل جدًا، بس أنا محتاجة أبقى بعمله، واحنا بنراكم تصرفات صغيرة فوق بعضها، لعلّ وعسى دا يؤدي لحاجة قدام ممكن حاجة أنا محضرهاش أصلاً، حتى برضه فيه مثال تاني بعيدًا عن الكونغو لما بنتكلم على (شي إن – SHEIN) ازاي إن هي برضه حاجة بتعتمد على عمالة قسرية وعمالة أطفال، إنه في خيارات تانية، طول ما أنت عندك خيارات تانية يعني أنت محتاج تبقى بتبص على دا، ويعني برضه موضوع الجدوى دا هيبقى صعب إن أنا أبقى مستنية أشوف حاجة بعد كام شهر أو حتى بعد كام سنة يعني.
أنديرا: آه أنا بس بيبقى دايمًا عندي حيرة في الموضوع دا، لأن زي المثال بتاع الكونغو، احنا ممكن نرص أمثلة لمشاكل كتيرة موجودة في العالم حوالينا، أنا مش قادرة أشوف إيه اللي احنا ممكن نعمله على المستوى الأخلاقي، غير حاجات بترجعنا لكلام وهبة: إن احنا نكون واعيين، إننا نفهم العالم اللي حوالينا، إننا منساهمش ومنكررش النمط دا في الإطار اللي احنا متحكمين فيه، يعني مثلًا لو احنا مسؤولين عن حاجة منخليش إن النمط دا بتاع الاستعباد -أو أيًا كان- إن هو يحصل، هي دي مساحة الفعل المباشر، بس المساحات اللي مفيهاش فعل مباشر هتبقى مسألة أولويات يعني، هتبقى مسألة إن كل واحد هيختار القضية اللي هيحاول يصلحها، قصدي هي مش هتبقى مسألة أخلاقية، هتبقى مسألة ليها علاقة بإن العالم بايظ وكل واحد هيختار، هيحاول يصلح العالم من أنهي ناحية، فاللي مش بيصلح العالم من ناحية معينة مش هيبقى مقصر.
يعني مثلًا فيه مشكلة الاحتباس الحراري، دي مشكلة هتدمر البيئة، فيه ناس مثلًا بتتعامل مع الموضوع دا على أساس إن الشخص اللي بيستخدم بلاستيك دا كإنه مجرم أخلاقيًا علشان دي قضيتها. ففيه فرق ما بين إن أنا مختار إن دي القضية بتاعتي اللي أنا هبذل فيها مجهود، وممكن حد تاني يبقى مختار قضية تانية هو بيبذل فيها مجهود، بس في الحالة دي مش هيبقى فيه مسألة تقصير أو خطأ أخلاقي، هي هتبقى حاجة أكتر ليها علاقة احنا هنلحق وهنقدر نعمل إيه؟
دا مختلف عن إن أنا مثلًا أكون بشتغل في شركة وفيه حاجة بتحصل ظالمة وأنا ما بتكلمش، دي مشكلة أخلاقية، لأن فيه حاجة مطلوبة مني بشكل مباشر، دا اللي أنا أقصده، لو مساحة الفعل المباشر مش موجودة هيكون عندي صعوبة أكتر في إن أنا أشوف الموضوع من ناحية أخلاقية.
نورهان: فاهمة قصدك وفعلًا الموضوع برضه هي حاجة لسة بفكر فيها، أنا بس بفكر أنه فيه حاجات فعلًا زي ما كنتِ بتقولي هو ما فيش مساحة فعل مباشر بالنسبة لي، فهيبقى إيه البديل بعد كدا؟ يعني أنا فاهمة برضه إنه فكرة إن الدنيا بايظة من كذا ناحية، فغالبًا الإنسان هيبقى فيه حاجة بتقع منه، لو الواحد بقى شايف إنه أنا ما ينفعش أشتري دا علشان كذا ودا علشان كذا هينتهي بيه الأمر إن هو فيه مشكلة في كل حاجة تقريبًا بنستهلكها، بس يعني برضه دا سؤال لسة عندي إنه ليه الواحد مثلًا بيختار قضايا بدل تانية؟
يعني كنا بنتكلم إنه الموضوع محمَل عاطفيًا، وآه أنا مش هنكر وجود دا أبدًا، بس بحس برضه إنه يمكن الشحنة العاطفية دي بتحاول توصل لي حاجة، أو إنه لسبب ما أنا في شيء معين بحس إن هو الجذر الأصلي لكل المشاكل التانية، غالباً دا اللي بيخلي حد يتبنى قضية عن التانية يعني إنه هو بيحس إن دا جذر المشكلة بشكل ما.
وهبة: أنا عندي سؤال بس للاستيضاح، هو رجوعًا لمثال الراجل في المصنع اللي هو فيه حاجة غلط بتحصل في المصنع فهو ما تصرفش على أساسها، هل هي مشكلة أخلاقية علشان هو ما تصرفش ولا هتبقى مشكلة أخلاقية إنه ما يبقاش واعي إن دي مشكلة أساسًا؟
أنديرا: أنا بالنسبة لي الاثنين، يعني لو فيه حاجة في المساحة اللي احنا بنتكلم فيها اللي ليها علاقة مثلًا بفلسطين والأحداث اللي في العالم وكل دا، هبقى شايفة إن الشخص يكون مش مهتم أو غير مكترث بأي حاجة بتحصل أو بأي نوع من الظلم، دي هشوف إن هي مشكلة أخلاقية، ولو كمان عنده مساحة للفعل قدامه ويقدر يمنع دا ومبيعملهاش برضه دي هتبقى مشكلة أخلاقية، فعلى مستويين: مستوى الوعي ومستوى الفعل.
بس لما ندخل في مساحة هي برة ايدينا ونبدأ نشوف إيه أحسن وسيلة إن احنا نحقق غرض ما، دا اللي بالنسبة لي بيخرج برة المجال الأخلاقي.
وهبة: بس يعني هو من ناحيتين، يعني مبدئيًا هو دا اللي في إيدي، يعني لو أخدنا بالكلام الرواقي ما في يد الإنسان وما ليس في يديه، فدي قضية في إيدي وأقدر إن أنا بكل بساطة أقاطع، دا من ناحية. ومن ناحية تانية برضه لو هقول إن فيه أمور تانية مش في إيدي، ما هو الراجل اللي ما اتكلمش دا، ما يمكن دا بس ما كانش في إيده من ناحية إن هو يعني هيتفصل من شغله وعيلته كلها واقفة على الكام جنيه اللي بياخذهم، فمش في إيده.
أنديرا: أيوه أنا معاك في دا، أنا قصدي إن الموضوع هيبقى مسألة أخلاقية علشان هو قدام قرار يعمل دا أو ما يعملش دا. مقصدش أن المفروض الشخص يعمل فعل بعينه على قد ما هو نوعية الفعل اللي هو على طول مباشر، دا اللي في مجال الأخلاق. السؤال بتاع المواقف نفسها وإيه اللي ممكن يخلي موقف معين مبرر أو غير مبرر، حاسة دي ممكن تبقى مسألة تانية في مجال الأخلاق برضه.
أنا بس كنت بحاول أشير لفعل هو قدامي أهو، قدامي إن أنا أوقف الظلم، في حين إنه فيه أفعال هي بتبقى العلاقة ما بينها وما بين تحقيق العدل هي علاقة بعيدة ممكن مش كل الناس تبقى شايفاها بنفس الطريقة.
وهبة: آه فهمت، إنه سواء قرر كدا أو كدا، دا في مجال الأخلاق بغض النظر عن إن هو ممكن يعمل أي تصرف فيهم ويبقى أخلاقي، حسب الظروف.
بدوي: أنتِ يا أنديرا كنتِ قلتِ إنه لو الشخص مش بيقاطع فأنت مش شايفة إن دا تقصير أخلاقي، علشان الفكرة بتاعة إن الواحد ممكن يكون عنده أولوية لقضايا تانية كبيرة غير قضية المقاطعة.
أنديرا: آه أو مش شايفة فاعليتها، أو شايفة مثلًا إن الموضوع مش هيتحل بدا، هيتحل بحاجة طويلة المدى، يعني فيه أسباب كتيرة تخلي شخص يكون شايف إن فيه ظلم، ويكون بيدور على العدل ومع ذلك ما يكونش شايف إن هو دا الفعل الأنسب. غير إن فيه وسائل تانية غير المقاطعة.. يعني احنا ممكن نقاطع.. ممكن الناس تعمل مظاهرات علشان تضغط على حكومات بلادها إنها تتصرف بطريقة معينة.. ممكن نتطوع ونسافر ونروح نحارب.. قصدي إن فيه أفعال كتيرة جدًا الواحد ممكن يعملها في المجال دا.
بدوي: آه.. أوكي
المقاطعة كفعل رمزي
بدوي: بس لحد دلوقتي معرفناش موقف أنديرا برضه.. لسة معرفتش إيه إجابتها على السؤال بتاعها؛ هل احنا مفروض نقاطع وندعوا للمقاطعة ولا لا؟
أنديرا: ممكن أجاوب على السؤال جزئيًا، الإجابة ليها علاقة بموقفي أنا شخصيًا تجاه المقاطعة.
بالنسبالي المقاطعة أقرب لكونها فعل رمزي، وجزء من الموضوع هو مسألة عاطفية تماماً، هي مسألة إن الواحد كنوع من التعاطف أو التأثر بقضية معينة، بيعمل حاجة رمزية، مش من باب إن ليها تأثير سياسي، علشان أنا مش شايفة أن ليها تأثير قوي (على القضية مش على الشركات نفسها) أو على الأقل مدرستوش كفاية، علشان كدا مش قادرة أقول إني بين اختيارات كتيرة لقيت إن دا أفضل فعل سياسي الواحد مفروض يعمله وهو دا اللي ليه الأثر.
ولا شايفة إنه واجب أخلاقي. مثلاً، أنا بالنسبة لي الواجب أخلاقي هو أمر متعلق بالإنسان ورحلته وطريقه وأنه يكون أحسن، الواحد لما بيعمل حاجة غير أخلاقية، بيحس أنه محتاج يكفر عنها أو يعوضها أو حاجة زي كدا، أنا ما عنديش الإحساس دا تجاه المقاطعة، الموضوع مش مشحون أخلاقياً، بس فيه الجانب العاطفي وبالتالي هو حاجة رمزية.
من ناحية تانية أنا عاجبني التحرك دا من ناحية رمزية؛ يعني لما بشوف الناس كدا بتقاطع وفيه الإحساس بتاع الناس متجمعين حوالين حاجة، فدي برضه حاجة بتسمَع شوية مع كلام وهبة، إنه أخيرًا بقى فيه قضية كدا الناس متجمعة حواليها، بس برضه ببقى مليانة شكوك، قد إيه فعلاً الناس شايفة القضية! ولا هي برضه مجرد موجة عاطفية وهتنتهي، لأن حصل قبل كدا كتير طلعات زي دي والموضوع بيخلص. دا مش معناه فعلاً الناس اتوحدت حوالين قضية، بس دا ما يمنعش إن فيه حاجة بتعجبني أو بتشدني عاطفياً لما بحس إن الناس كلها بتعمل نفس الفعل مش عارفة لو دا بيوضح موقفي، بس هو دا موقفي دلوقتي.
بدوي: أوكي. يعني آه بالنسبة لي الجزء التالي انه آه فعل رمزي، الواحد بيعبر بيه بشكل أو بآخر عن إنه بينبذ دا وإن هو رافض اللي بيحصل، يعني مفهوم لو دا قصدك يعني.
أنديرا: آه، يعني بالنسبة لي بيندرج تحت الفئة الرمزية، بتاعة عارف لما حد مثلاً بيلبس رمز معين ليه علاقة بقضية ما، زي التوعية بمرض معين؛ هو طريقة للتعبير.
بدوي: آه، أوكي. بس هو في الإطار دا، بالنسبالك مش هنصنفه إن هو واجب أخلاقي؟
أنديرا: لا.
بدوي: أوكي، في الحالة دي أنتِ شايفة إن احنا مفروض ندعوا -يعني أعتقد أنك هتقولي دا أو أنتِ قلتِ دا- ناس أكتر تقاطع أو يستحب، ولكن لو شخص مش بيقاطع فأنتِ مش شايفة إنه هو هنا بيعمل المشكلة الأخلاقية؟
أنديرا: بالنسبة لي الأحسن إن الناس يبقى عندها وعي بالقضايا الموجودة حوالينا، فلو المقاطعة هي بتعبر عن الوعي دا، فدي حاجة بالنسبة لي حلوة. لو المقاطعة هي بس مجرد ركوب لموجة معينة وهتنتهي، ومش بتعبر عن أي وعي فساعتها مش هتبقى بالنسبة لي مهمة.
فلما بحس إن المسألة ليها علاقة بأن الناس بدأت تبقى واعية، الناس بدأت مثلاً تهتم بفكرة دورنا ومفهوم العدل، فساعتها بحس إن المقاطعة هي رمز دا.
بدوي: لإنها مش مسألة سياسية، لإن هي حاجة أكبرعلى مستوى المجتمع؟
أنديرا: آه.
وهبة: لو الناس واعية بإن القضية دي مثلاً قضية عادلة، هل هتبقى لسة المقاطعة حاجة عاطفية برضه ولا هتبقى تخطت دا؟ أو إيه المقصود بعاطفية حتى؟
أنديرا: عاطفية بالنسبة لي مختلفة عن اللي أنت بتقوله، مثلاً فكرة إن الناس تقاطع أو تتخذ موقف من الأفكار. يعني أنا عندي سؤال في كلامك، كلامك كان بيفترض إن احنا ممكن ننتقل من مقاطعة المنتجات وإنه تدريجيًا هيودينا لمقاطعة الأفكار، أنا مش متأكدة إن دا هيودينا لدا، أو على الأقل مش بالضرورة، بس الجانبين دول اللي أنت أشرت ليهم هم بالنسبة لي بيميزوا شوية ما بين فكرة موقف عاطفي أو موقف غير عاطفي أو فكري.
يعني مثلًا فيه فارق ما بين لما بيبقى فيه ماتش للمنتخب والناس بتحس كدا بالوطنية، دي بتبقى موجة وبتروح، وما بين إن حدث حصل فعلًا رجع للناس تاني الصلة بتاعتهم بالبلد، الفيصل هنا بيكون جزء ليه علاقة بالاستدامة، بالشخص قد إيه فيه حاجة في الوعي وفي الفكر بدأت تتغير.
بدوي: بشكل ما أنا كنت شايف إنه المقاطعة هي فعل مستحب أو فعل أفضل ممكن أقول، ففي الكلام بتاع أنديرا وضح لي أن هو فعل أفضل في تصنيفه دا مختلف عن الأخلاق، إنه بشكل مبدئي -يمكن مش دايمًا ولكن نأمل- بيدل على نوع من أن الناس استوعبت حاجة معينة وبدأت تتحرك بناءً عليها.
لمن توجَّه المقاطعة؟
بدوي: طيب ممكن نبدأ في السؤال اللي بعد كدا أو الجانب الثاني، هو بالنسبة لي المعضلة الأكبر فعلاً في الموضوع والأزمة كلها، النقطة بتاعة مين المؤسسات اللي المفروض نقاطعها؟ إيه الشروط اللي المفروض تكون موجودة في مؤسسات معينة أو في مؤسسة معينة علشان نبدأ إن احنا نقاطعها؟
يعني احنا سمعنا إن فيه مؤسسات بتدعم الاحتلال بشكل مادي مباشر واتضح لاحقًا -مع إنه لسة مش متأكدين برضه- إن اللي بيدعم هي الشركات الفرعية الحاصلة على حقوق استخدام العلامات التجارية في إسرائيل مش المؤسسة الأم.
كمان لو مؤسسة بتدعم إسرائيل بشكل فكري بس مش بشكل مادي، وبالتالي لو أنا بشتري منتجات من المؤسسة دي حتى لو أنا عندي مثلًا عداوة ما تجاه المؤسسة دي، بس شرائي لمنتجاتها مالوش أي علاقة بالقضية، فأنا إحساسي رايح مبدئيًا إن دا موضوع مختلف أو إن الموضوع هنا مالوش علاقة.
فمن هنا، المرة اللي فاتت ظهر الخلاف بتاع احنا بنقاطع مين؟ هل احنا بنقاطع بس المؤسسات اللي بتدعم إسرائيل بأي شكل من الأشكال سواء فكريًا أو ماديًا؟ ولا بنقاطع المؤسسات اللي بتدعم بشكل مادي بس؟ أو حتى لو فيه بقى شروط أخرى يعني، أنا بس هنا بضرب مثال.
نورهان: يعني أنا شايفة إنه مبدئيًا الدعم هو ليه أشكال مختلفة، يعني أنت بالفعل قلت فيه دعم فكري فيه دعم مادي، وأنا بالنسبة لي غالبًا فيه ناس دعمها الفكري أو دعمها حتى بشكل إنه يستخدم منصته أو صوته أو قوته.
فيه ناس يعني استخدامها لدا مفيد للطرف اللي هو بيدعمه ممكن أكثر حتى من الدعم المادي.
فبالنسبة لي هيبقى عندي مشكلة في الاثنين، يعني أشكال الدعم بشكل عام للكيانات دي سواء إسرائيل، أمريكا، أيًا كان إيه الحاجة أو الوضع اللي احنا بنتكلم عنه.
بالنسبة لي مختلَف أشكال الدعم هيبقى عندي مشكلة فيها.
هشام: يعني بالنسبة لي نفس الحاجة، هو لو أنا مختلف مع قضية تمامًا أكيد طبعًا هيبقى فيه ضغط أكتر، أو هيبقى فيه اختلاف أكتر مع اللي بيدعم بشكل مادي.
ولكن برضه قادر أشوف تداعيات إني أدعم، أو يعني إني مقاطعش حد بيدعم القضية اللي أنا مختلف معاها بشكل فكري حتى، لإنه لو كان قادر يدعم ماديًا كان دعم برضه ماديًا يعني، فمعتقدش إنه يبقى فيه فرق قوي يعني.
وإنه بيساهم برضه حتى بإن هو ممكن يكون بيشجع الناس إن هي تدعم الكيان الصهيوني مثلًا.
بتساهم فكريًا يعني عامة في دعم القضية يعني نفسها، فهو آه مفيش فرق بالنسبة لي.
بدوي: يعني أنا اللي كان عامل لي حيرة في النقطة دي، النقطة بتاعة إن أنا شايف لو حد مختلف معايا فكريًا، فأنا هنا شايف إن المسألة فكرية بحتة، فببساطة الواحد بيواجه الفكرة بالفكرة زي ما بيقولوا.
بس الدعم المادي طبعًا واضح، سبب المقاطعة إن أنا شايف مثلًا مبدئيًا زي ما قولنا من شوية إن أنا مش عايز أكون جزء من العملية دي، أو إن أنا ممكن أكون شايف إن دي وسيلة فعالة في إن هي تأثر على الاقتصاد بتاع المؤسسات دي بالفعل، لكن في حالة إن لو شخص بيدعم بشكل فكري بس، فساعتها إيه الفايدة من المقاطعة؟
نورهان: هو ممكن بالنسبة لي دا شوية بيرجعنا لنفس النقطة بتاعة إنه هل أنا شايفة دي قضية فيها مساحة لاختلاف الآراء السياسية ولا لأ؟ يعني المسألة بالنسبة لي مش تشجيع أهلي وزمالك، فاهم قصدي؟ يعني مش حاسة إنه في محله إن احنا نقول إنه فيه مساحات لاختلاف الآراء قد إنه الاختلاف في الحقيقة هو على مستوى أعمق من كدا شوية.
بدوي: بس يعني بيتهيأ لي دا في حالة إنه لو الشخص واعي بنفس التصور اللي عند نورهان، في إن اللي بيحصل دا هو ظلم في حق ناس، وجريمة بشعة جدًا وقتل غير مبرر، وقتل بطرق بشعة وتعذيب واحتلال وما إلى ذلك، لكن غالبًا مش دا التصور اللي عند الطرف التاني يعني.
يعني التصور بالنسبة للطرف التاني مثلًا هو إن الناس دي كانت منبوذة على مر التاريخ، وإن هم مثلًا اشتروا الأرض دي، وإن الجانب بتاع المجتمع العربي هو اللي رجعي وهو اللي مش قابل وجودهم، وهو اللي بيهجم عليهم، فحصلت الحرب وكل الكلام دا. وبصرف النظر عن مدى صحة التصور دا، أنا بس بقول تصور إن دي مشكلة إنسانية أعمق، دا غالبًا هيكون بناءً على إن هو شخص واعي بنفس التصور وبيدعمه، لكن الحقيقة إنه شخص عنده تصور مختلف، وشايف إن الصف الإسرائيلي هو الصف اللي احنا المفروض نتعاطف معاه، فهل بالنسبة لِك الموضوع هو هو؟
نورهان: طيب أنا عندي مشكلة برضه، أنا فاهمة إنه الناس مستويات وعيها مختلفة، وتمام مش مختلفين على دا، بس برضه في مقابل دا أنا بشوف إنه المفروض الإنسان عليه واجب إن هو يفهم إيه اللي بيحصل حواليه أو يحاول على الأقل، احنا لما بنقول إن الشخص جاهل، دا مش بيعفيه من إن هو يحاول ما يبقاش جاهل، فأنا بس بفكر إنه فيه حاجات فعلًا أنت محتاج تبقى عايش في كهف علشان تبقى مش عارف إيه اللي بيحصل.
وأعتقد إنه بالذات في المثال اللي احنا بنتكلم فيه دا، فيه نمط شائع جدًا إنه آه كان فيه ناس كتيرة فعلًا هو بيتفرج على بي بي سي وفوكس نيوز والحاجات اللي هي على التلفزيون من الآخر، وفعلاً كان في النقطة الي أنت بتتكلم فيها إنه أنا شايف إن دي ناس مظلومة وبناءً عليه أنا واقف معاها. وبالعكس هو الموضوع بالنسبة له كان أخلاقي جدًا وبيدعمهم من وجهة نظر إنسانية، إنه بيعادي الظلم وبيناصر العدل مثلًا، بس يعني مع كل الحاجات اللي كانت بتحصل ومع فكرة إنه بقى سهل فعلًا إن أنت تعرف وتشوف إيه اللي بيحصل على أرض الواقع فدا بالنسبة ليا هيبقى غريب قوي؛ إنه أنت الموضوع اتسهل ليك بهذا القدر، وأنت عندك وصول لإنترنت ومعاك موبايل وكل الحاجات دي، أنت مازلت بشكل ما مش فاهم، فأنت غالبًا هتبقى ما بذلتش مجهود كفاية إن أنت تعرف إيه اللي بيحصل.
يعني غالبًا النمط الشائع جدًا إنه اللي بيبذل مجهود بيعرف. يعني بتشوف إنه الناس بتتحول من مناصرة إسرائيل لمناصرة فلسطين بس تقريبًا مفيش حد بيتحول للعكس، أنا شايفة بس إن فيه نقطة بحس إن احنا محتاجين برضه نبقى بنبص لها؛ إنه أنا عليا مسؤولية أعرف إيه اللي بيحصل حواليا.
يعني أنا ما كنتش مثلًا أعرف إيه اللي بيحصل في الكونغو فدي مشكلة، ما كنتش عارفة إيه اللي بيحصل في السودان فدي مشكلة برضه.
ودي هتبقى مشكلة الشخص فعلًا لإنه هو برضه محدش هيأكل الواحد المعلومات في بقه.
وبالذات إنه يعني الموضوع ما بقاش صعب قوي زي زمان، آه أنا عارفة إنه فيه مشكلة في إن احنا نفلتر/نصفي المعلومات.
بس يعني في الحاجة دي، في الموضوع دا بالذات، أنت عندك ناس على أرض الواقع تقدر تشوف إيه اللي بيحصل وتقرر بعدها.
ففيه جزء فعلًا من المسؤولية على الناس، مش هبقى قادرة أفهم إنه بعد كل هذه الأحداث وكل التغطيات، حتى القنوات الأجنبية ابتدت إن هي تغطي الموضوع بشكل ما، هيبقى غريب قوي إنه حد فعلًا يبقى مش عارف إيه اللي بيحصل.
بدوي: يعني ماشي مفهوم، بس لا زلت كدا حاسس إن الموضوع مش بسيط، يعني حتى فيه النقطة بتاعة أنديرا إن الواحد صعب يمسك كل القضايا اللي موجودة في العالم ويجيب آخرها مثلًا. ومن جانب تاني حتى في الوضع الحالي، تحديدًا اللي بيحصل في فلسطين، إنه ممكن حد يقول إن نقطة البداية كانت من عند حماس، واللي هو بالنسبة له دول بيعبروا عن الفلسطينيين. أنا مش بقول إن دا الكلام الصحيح، لكن أنا أقصد إن فيه حاجات كتير تخلينا نفهم ازاي فيه شخص عنده التصور دا يعني. فعلشان كدا أنا بس مش متفق إن هي مشكلة إنسانية أعمق بالشكل اللي كنتِ بتقوليه، بمعنى إن الموضوع واضح جدًا، فالمفروض إن دا يكون موقفك يعني. بس عمومًا يعني خلينا في النقطة بتاعة إن هل الواحد هيقاطع بس بناءً على إن هم بيدعموا بس بشكل مادي ولا حتى لو بيدعموا فقط بشكل فكري دا كافي.
فممكن نروح لوهبة وأنديرا.
وهبة: يعني بس عندي تعليق على حتة صغيرة.
يعني متفق مع نورهان في إنه أنا شايف برضه إن القضية دي قضية إنسانية جداً وأنا الحقيقة -يعني بالنسبة لي- بلخص قضايا العالم فيها.
ولي أسبابي اللي ليها علاقة بإن دا في المحيط بتاعي، المحيط الأقرب بالنسبة لي.
يمكن الجانب بس اللي مش هشوفه مع نورهان إنه يعني فيه فعلًا قضايا كتير جدًا في العالم، احنا نفسنا مكناش يعني مهتمين بيها بتحصل؛ روسيا وأوكرانيا، اللي بيحصل في الهند، في أماكن كتير جدًا بتحصل بلاوي، ونفس القضية دي هي بتحصل بقالها يعني سبعين سنة.
يعني حتى دا تساؤل كدا بيني وبين نفسي، هو إيه اللي حصل المرة دي مختلف، يعني لا السوشيال ميديا ظهرت المرة دي بس ولا التلفزيون ظهر المرة دي بس، الموضوع دا بيحصل بقاله كتير، ليه المرة دي موضوع مختلف؟ حتى ما عنديش إجابة قوي على دا يعني.
فآه معاكِ من ناحية إن دا بيمسني علشان هي ثقافتي وهي قضية إنسانية، بس من الناحية التانية قادر أعذر الناس التانية.
بالنسبة لسؤالك يا بدوي، برضه زي ما كنا بنقول إن الشخص اللي بيدعم فكريًا إسرائيل مثلًا هو أكيد يعني قال دا صراحة فأنا عرفت دا، قال دا على الملأ، والراجل دا الواضح إنه ليه كلمة مسموعة بإن هي وصلتني، فشايف آه إن ما زالت المقاطعة مطلوبة، وزي ما قلتلك المقاطعة يعني ملهاش شكل واحد، اللي هو شكل المقاطعة المادية.
وبرضه زي ما قلنا المرة اللي فاتت إنه بالنسبالي الدعم المادي، وإنه أنا بالنسبالي إن الأرض تروح وتحصل حاجات كتير جدًا –ودا على الرغم من بشاعته- بس أهون من إن المبادئ تُسلَب من الإنسان، لإنها لو سُلِبت فالأرض هتُسلب بسهولة، والعدو هيكون حبيب والقاتل هيكون ضحية، والضحية جلاد.
بدوي: فأنت بالنسبة لك لأن المقاطعة بحد ذاتها أصلًا مش مجرد مقاطعة مادية، مقاطعة أفكار، فحتى لو هو شخص يدعم بشكل فكري بس دا كافي إن الواحد يقاطع.
وهبة: يقاطع بقى بأشكال مختلفة، مش لازم يقاطع منتجاته هو شخصيًا يعني، مظنش إن فيه مثال عملي لدا في العالم اللي احنا عايشين فيه يعني، احنا لو بنتكلم في الواقع هو تقريبًا أي حد بيدعم إسرائيل وعنده سلطة هو بيدعمها بكل النواحي، ماديًا وبكل الأشكال، وواضح ليه دول عظمى في العالم هي واقفة وراء إسرائيل، يعني مش واقفة حبًا في جمالها، فيه أسباب اقتصادية بقى وأيدولوجية ومحاولة للتجزئة والسيطرة على الشرق الأوسط ومنع الوحدة وحاجات كتير من هذا القبيل يعني.
فمظنش إن فيه مثال عملي لدا، بس لو فيه مثال أنا يعني هقول إني هحاول بقى إني أقاطع الأفكار دي، نقاطع الثقافة دي أو نحاربها حتى.
بدوي: أنا بس مش عايز أحصر الموضوع في الحتة بتاعة الدعم المادي والدعم الفكري، فعامة يعني هو كدا كدا سؤال أعم يعني بتاع الشروط عامة، فلو حد شايف إن فيه شروط تانية أو إن هي دي الشروط الوحيدة ممكن يضيف ويقول لنا يعني.
أنديرا: بالنسبة لي الموضوع هيرجع للأسئلة اللي سألتها في البداية، فلو احنا بنتعامل مع المقاطعة كفعل أخلاقي؛ يعني حاجة بيني وبين نفسي، فالواحد المفروض يقاطع الحاجات الأصعب عليه أنه يقاطعها. حتى لو خدنا الموضوع فكريًا إن المسألة ليها علاقة بالاستهلاك، وليها علاقة بتعلقنا بأنماط حياة معينة فالواحد من ناحية أخلاقية المفروض يقعد يزق في اتجاه إنه ما يبقاش معتمد على دا، فيفضل يزق الموضوع في اتجاه الأصعب.
ولو هناخد الموضوع من ناحية سياسية؛ شايفة إن المفروض نقاطع الأكثر تأثيرًا. وفيه حاجات مؤثرة سياسيًا علشان هي مسألة ضغط، ببقى مستغربة مثلًا ليه الناس ما بتقاطعش فيسبوك رغم إنه منصة قوية جدًا في تشكيل الرأي وإنه مواقفه واضحة تجاه إنه مع مين.
أما من ناحية الرمزية إنه كفعل رمزي مش فارق كتير، في الأول والآخر هو رمز يعني أنا بعمل كدا بس علشان أعبّر عن نفسي، علشان أعبّر عن موقف معين.
بدوي: بمناسبة النقطة بتاعة الأكثر تأثيرًا؛ أنا مش عارف لو أنتم عارفين عن منظمة مقاطعة إسرائيل، إنه فيه منظمة موجودة من هذا النوع وفي ويب سايت وأغلب الناس بتستمد المعلومات منها يعني.
من النقط المثيرة فيما يخص الجانب بتاع الأكثر تأثيرًا، أنهم بيتكلموا إن المقاطعة حاليًا بتحصل بشكل عشوائي شوية، وعلشان كدا أنا كنت بقول إن دي أزمة، احنا بنقاطع مين؟ لأن هم بيقولوا إن مش واضح الناس بتقاطع بناءً على إيه، يعني أنا ملاحظ مثلًا إن اللي بيحصل دلوقتي إن فيه بوست بينزل سواءً على الفيسبوك أو أي منصة سوشيال ميديا، وتلاقي البوست بيقول احنا هنقاطع كذا وكذا وكذا ونشتري كذا وكذا وكذا، والناس خلاص بتصدِّق على دا وزي الفل.
يعني بس الإضافة إن منظمة مقاطعة إسرائيل كانت بتقترح أو كانت بتتكلم عن المقاطعة المنظمة والمقاطعة غير المنظمة اللي بتحصل دلوقتي يعني.
كانوا بيدعوا في المقاطعة المنظمة إلى إنهم يقاطعوا المؤسسات الأكثر تأثيرًا، وواضح هنا إنهم واخدين الموضوع بشكل سياسي زي كلام أنديرا.
نورهان: على أرض الواقع، اللي أنا فاهماه إنه التركيز كل فترة على أربع خمس شركات كبار بحيث أن الواحد ما يشتتش مجهوده، أو يبقى فعلاً مش عارف يقاطع إيه وما يقاطعش إيه، واللي فاهماه برضه إنه استراتيجيتهم إن كل فترة يبقى فيه تركيز على عدد صغير محدود من الشركات، وكل الجهود -سواء محلية أو عالمية- المفروض تبقى موجهة ناحية الشركات دي بحيث إن تبقى بتحقق حاجة فعلًا على أرض الواقع.
سواء إنه الشركات دي تسحب استثماراتها أو تقفل فروعها في المستوطنات أو كدا، وبعد كدا بتنتقل لشركات تانية.
فيمكن دا برضه بيدي إجابة أو بعد منطقي أكتر لسؤال ليه مش بنقاطع كل حاجة في نفس الوقت؟ أو حتى بيخلي فعل المقاطعة ليه معنى وتأثير أكتر يعني.
أنديرا: عايزة برضه أضيف حاجة هنا إنه في الاتجاه دا علشان الموضوع بياخد شكل سياسي أكتر، بيحتاج نوع من التوجيه، زي لما حزب معين بيعمل حاجة معينة فلازم يبقى فيه نوع من المركز، فلو دا مش موجود يعني، لو الناس أصلًا مش عارفة إن فيه منظمة زي كدا أو لو مفيش ناس بتدعوا إلى دا وبتحرك الناس وبتوجههم في الاتجاه دا، فالموضوع هيكون عشوائي شوية وبدون مركز وبالتالي أثره ضعيف.
المقاطعة والاقتصاد المحلي
بدوي: فيه نقطة بالنسبة لي بصراحة برضه مش حابب إن احنا نقفل من غير ما نشاور عليها، النقطة بتاعة إن الموضوع ليه تداعيات على الاقتصاد بتاعنا احنا هنا.
فيه مثلًا كلام من خبراء اقتصاديين عن إن احنا بالفعل بنعاني من أزمة مع العملة الأجنبية، وإن نوعًا ما مقاطعتنا للمنتجات الأجنبية دا هيخلي المستثمر الأجنبي يوقف استثماره هنا، وبالتالي مرة تانية دا هيقلل وجود العملة الأجنبية اللي احنا بنعاني من أزمة معاها.
معرفش في الجانب الاقتصادي كتير، بس الكلام دا يبدو ليا وجيه مبدئيًا، حابب آخد رأيكم في هذه المسألة، وهل أصلًا دا هيغير حاجة في الموضوع؟
هيغير حاجة في موقفنا إنه لو احنا فعلًا أدركنا إن فيه احتمالية أو فيه مخاطرة على اقتصاد البلد من حاجة زي المقاطعة، فهل دا بيأثر على موقفنا بشكل أو بآخر؟
وهبة: يعني نوعية القراءة الاقتصادية دي الحقيقة بتضايقني، عارف أنت الاقتصاد القائم على الاستثمار والمستثمرين، اللي هو برضه احنا لسة في نفس المنظومة، هو بس بنحاول نعدي الكام سنة اللي احنا عايشينهم دول على خير. بس هو فعلًا مش اقتصاد حقيقي، مش عايز أتكلم في أمور اقتصادية كتير بس قصدي إن هو فيه اقتصاد اللي هو فعلًا بيجيب العملة الأجنبية من برة، وفيه اقتصاد برضه اللي بيجيب عملة أجنبية من بر’ عن طريق التصنيع والتصدير المحلي، وهيجبلك برضه عملة اجنبية، مش إن أنت بس بتجيب مستثمرين هنا.
أظن إن اقتصاد دولة حقيقي هو اقتصاد معتمد على إن أنت بتصنع، فهو لو ليه تداعيات من ناحية سلبية في إن احنا المستثمر الأجنبي هيهرب من هنا، فهو ليه تداعيات إيجابية في إن المنتج المحلي ندعمه ويقلل المنافسة من هنا.
وطبعًا النوع دا فشل، ومش بدافع عنه بس بقول الفكرة التانية يعني إن المنتج المحلي اللي هنا ممكن يبقى أقوى وندعمه ونقلل المنافسة، يعني ما يبقاش فيه منافس أجنبي ليه هنا في البلد قوي، فممكن إن المنتج المحلي ياخد فرصته وينمي نفسه ويتطور ويتصدّر ويجيب عملة أجنبية برضه.
ولكن في الاقتصاد القائم على المستثمرين أنت دايمًا تحت رحمتهم، واقتصاد تاني قايم إن فعلا الدولة مش بتمارس سلطتها، ودا مربوط بالنسبة لي بحاجة كنت بقولها قبل كده، بإن هي منظومة كاملة وهي منظومة غلط، فأنت والمنظومة الغلط دي اهي ودتنا لنفس الحتة اللي كانت في مصر من 50 سنة؛ المنتج المحلي كان ليه مكانة وكأن فيه مشروع ممانعة أو منع للهيمنة الاقتصادية من دول تانية، علشان الهيمنة الاقتصادية دي بتؤدي لهيمنة على القرار السياسي وسيادة البلد، وبيوصل لأبسط المراحل خالص، لدرجة أن المواطن نفسه ما بيبقاش عنده حرية في أن هو يصنع أو يزرع أو أي حاجة من الحاجات دي. كل حاجة حواليه بتنافسه، المنتج اللي برة هينافسه، ومش عايز أطول في الموضوع بس أتمنى الفكرة تكون واصلة.
بدوي: الفكرة إنه نوعًا ما المشكلة أكبر، يعني الواحد أصلًا مش المفروض يكون معتمد في اقتصاده على الاستثمار الخارجي، والمفروض إنه يعتمد أكثر على تصدير المنتجات المحلية.
وهبة: بالضبط، وإن نفس المنظومة دي اللي هي منظومة رأسمالية زي ما قلت من البداية هتؤدي لإن قرارك أنت الفردي كبني آدم أنت مش قادر تاخده، فمضطر إن أنت تعتمد على المستثمرين دول اللي هم نفسهم بيقتلوا ناس أنت متعاطف معهم، فأنت من ناحية بتديهم فلوس فيقتلوا الناس التانية وممكن يقتلوك، وممكن يسيطروا على كل حاجة، التعليم والثقافة والفن وتشويه التراث واستثمار الآثار وتدويب الهوية وكل حاجة موجودة.
بدوي: هل هنالك تساؤلات أخرى؟
وهبة: أنا طول الموضوع كنت بحاول أتكلم بشكل عقلاني، بس ممكن أكون عاطفي شوية دلوقتي.
يعني برضه ممكن يبان تناقضات كتير في الكلام اللي أنا هقوله، وأنا فعلًًا مش حاسم حاجات كتير فيه، بس أنا بالنسبة لي إسرائيل بتجسد أغلب الأمور اللي أنا بحاول أحاربها في العالم، بحس إن كلها مجسدة في الدولة دي أو في الكيان دا، كل حاجة مش بس الجرائم الكبيرة والإبادة والاحتلال وعيش دور الضحية والسيطرة على المؤسسات الاقتصادية والإعلامية، حتى البجاحة والتبجح في الكلام ودي حقيقةً بقت من أكبر مشاكلي معاهم.
بس كنت دايمًا شايف الموضوع بالشكل دا، ودايمًا ببقى خايف إن أنا أكون قاعد في الحتة العاطفية بتاعة إن أنا أنسى إيه اللي أنا بحاربه، وأركز في الشيء المجسد منه يعني.
بس هي فعلًا بتجسد حاجات كتير، ولذلك أنا بالنسبة لي يعني التعامل مع هذا الكيان بعتبره قضية أخلاقية وقضية عادلة.
مش مفروض على أي حد يخوضها ولكنه المفروض بالنسبة لي، والمفروض لأي حد إن هو يفكر فيها، ودايمًا كان عندي أرق وقلق إن الناس تنسى اللي بيحصل هناك.
وبالذات في السنين اللي فاتت لما كان بيظهر كلام مايع ناحيتهم؛ زي إنه طب ما في الآخر ما زيهم زينا ولو سألناهم هيقولوا إنها أرضهم وبيسمعوا أم كلثوم وبيتفرجوا على حاجات عربية…إلخ، والناس كانت بدأت تتعامل معاملة عادية، وظهر كلام من هذه النوعية.
نورهان: أنا في بالي تساؤل مفتوح برضه فممكن اللي عنده أفكار بخصوصه يعني يشاركنا إياها. اللي كنا اتكلمنا فيه؛ فكرة إن كل شخص بشكل ما بيختار قضايا معينة وبيتبناها وبيحس إن دي قضيتي.
هل بتشوفوا إن دا موقف إنساني طبيعي؟ ولا إن دي حاجة احنا محتاجين نبقى بنقاوم ضدها؟ فيبقى احنا مثلًا القضايا الإنسانية كلها بالنسبة لنا على نفس المستوى من الأهمية؟
هل دي حاجة أصلًا ممكن نطبقها؟ هل الإنسان فعلًا قادر عمليًا إن هو يبقى مهتم بكل القضايا الإنسانية الموجودة في العالم؟ وإنه يهتم بكل حاجة بنفس القدر؟
ولا طبيعي إن فيه قضايا بالنسبة له هتبقى أقرب من قضايا تانية؟
بدوي: بالنسبة لي هفكر في السؤال أكتر، ولكن بشكل مبدئي فيه آه العنصر اللي أنتِ قلتيه بتاع إن الواحد غالبًا بيختار حسب اللي هو شايفه أولى يعني، شايفه اللي هو دا جذري أكتر أو دي مشكلة جوهرية أكتر أو بشكل ما هي مسبب لمشكلات تانية.
أنديرا: يعني بخصوص النقطة دي، حاسة عمليًا فعلًا احتمال يكون صعب إن الواحد حتى يقدر يعني يعرف كل حاجة، وملم بكل حاجة ومنخرط كمان في كل القضايا، فأنا معاك جدًا يا بدوي في الحتة بتاعة إن الواحد بيختار اللي شايفه جوهري أكتر، اللي بالنسبة له قلب كل المشاكل دي.
وبالنسبة لي شخصيًا هو دا مرتبط برضه شوية بكلام من اللي وهبة كان بيقوله؛ إنه ورا كل اللي بيحصل فيه مسألة أخلاقية ليها علاقة بالمبادئ وعلاقة بالفكر، بالنسبة لي شخصيًا الشغل على المستوى دا هو اللي أولوية، وبحس برضه إن يعني السؤال دا هو اللي بيبرر بالنسبة لي شوية فكرة التوجهات اللي فيها نوع من القومية، يعني أنا بحس إن الواحد ممكن برضه يختار إن هو يشتغل على الإطار اللي هو بينتمي ليه، حتى لو هو بيبان اعتباطي شوية يعني، لأن ممكن حد يشوف إن كل بلاد العالم هي أرضنا كلنا، بس فكرة إن الواحد يركز مثلًا أو يقول أنا هشتغل في بلدي، أنا هساعد مجتمعي مش من باب إن مجتمعي ده أحسن بس كنوع من الاختيار إن دا المساحة اللي أنا بنتمي ليها، فمش هتفرق يعني خليني أشتغل على دا، دا مش بيمنع الاهتمام بالقضايا بشكل عام، بس هو زي اختيار لمساحة عمل، فشايفة إن دا اللي نقدر نعمله.

